واقع ينهش كرامتهن.. نساء أفغانستان يواجهن أربع سنوات من القمع والحرمان
واقع ينهش كرامتهن.. نساء أفغانستان يواجهن أربع سنوات من القمع والحرمان
رغم مرور أربع سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، لا يزال النساء يعشن حالة من القمع الشامل، فحرمانهن من أبسط حقوقهن -من التعليم والعمل إلى حرية الحركة والتعبير- بات جزءاً من نظام قمعي يومي، يتنافى مع أبسط قيم الإنسانية والعدالة.
وجاء في بيان حركة "السبت الأرجواني" الأفغانية، اليوم السبت، أن طالبان اعتقلت مئات النساء بعنف، في الشوارع أو داخل منازلهن، وتم تعرّضهن للتعذيب والاعتداء الجنسي أثناء مشاركتهن في احتجاجات سلمية تُطالب فقط بالحق في الحياة والتعليم.
وطالبت الحركة بمراقبة دقيقة للمناطق التي تسيطر عليها أجهزة استخباراتها، لضمان سلامة النساء وحقهن في الاحتجاج والتعبير.
وبحسب تقارير هيومن رايتس ووتش، تم استهداف النساء بشكل ممنهج ضمن جرائم ضد الإنسانية، شملت انتهاكات صارخة مثل الاعتقال غير القانوني، الاختفاء القسري، التعذيب والقتل، إضافة إلى فرض قوانين تحظر تعليم الفتيات، وتمنع النساء من العمل في منظمات إنسانية.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن الاحتجاجات النسائية ووجهت بعنف مريع. امرأة استُهدفت قالت إن عناصر طالبان هدّدوها بقتل أسرتها لو لم تتوقف عن التعبير عن مطالبها.
حظر التعليم والعمل
منذ استعادة طالبان الحكم، حُرمَت الفتيات من التعليم الثانوي (من الصف السابع صاعداً)، وتمّ حظر التعليم الجامعي بالكامل بحلول كانون الأول 2022، ما جعل أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تحجب التعليم عن الفتيات.
كما قُيدت فرص العمل أمام النساء، حيث تم استبعادهن من المناصب الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، في حين اقتصرت فرص عملهن على قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والتعليم الابتدائي، ومع اشتراط وجود مرافق ذكر في معظم الحالات.
في عام 2022، منعت طالبان النساء من العمل في المنظمات غير الحكومية، بما فيها الأمم المتحدة، باستثناء بعض الأعمال الصحية والتغذوية. وتسببت هذه القيود في تفاقم الكارثة الإنسانية، وإعاقة وصول المساعدات إلى النساء والفتيات الأكثر حاجة.
في مارس 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية طلب اعتقالٍ بحق زعيم طالبان هيبت الله أخوندزاده وشخصيته النائب الأعلى عبدالحكيم حقاني، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثل في اضطهاد النساء وفرض نظام تفوق الذكور.
إغفال عالمي وقمع مستمر
رغم التنديد الدولي، ومزاعم بعض الدول مثل روسيا في تطبيع العلاقات مع طالبان، يبقى العالم يتغاضى عن معاناة النساء الأفغانيات، كما أكّد تقرير خدمات البيئة والتنمية أن طالبان رغم تثبيتها سلطتها، لكن الشرعية الدولية لها باتت مشروطة بالالتزام بحقوق الإنسان.
وفي ظل انهيار الحقوق، تشهد أفغانستان مقاومة صامتة من قبل النساء. من بين ذلك التعليم السري للفتيات عبر الإنترنت وتنظيم الاحتجاجات ضمنياً وبأعداد صغيرة تجنباً للاضطهاد، رغم الخطر المحدق بهن.
ما تواجهه النساء الأفغانيات اليوم، ليس مجرد حظر قانوني، بل محاولة منهجية لمحو وجودهن العام والخاص، لكنّ هناك صوتًا عنيفًا كذلك لا يقبل الانكسار، صوت يقول للعالم: نريد أن نعيش بحرية. نطالب بالضوء في نهاية الطريق المظلم.